النوافذ الإسلامية

كتبهالاحم حمد الناصر ، في 17 أبريل 2009 الساعة: 13:45 م

 

يطلق على الأقسام التي تقدم خدمات الصيرفة الإسلامية في المصارف التقليدية النوافذ الإسلامية (Islamic windows ) وتختلف الخدمات التي تقدمها مثل هذه النوافذ من مصرف لأخر فمنها ما يقدم خدمات مصرفية إسلامية متكاملة لعملاء المصرف بداية من الفروع وانتهاء بالخزينة ومنها ما يقتصر على تقديم خدمات معينة مثل خدمات الاستثمار أو التمويل كما ان هذه النوافذ تختلف من حيث أهميتها في الهيكل الإداري والتشغيلي في المصرف حيث تكون تابعة في بعض المصارف لإدارة التمويل أو العمليات في حين انها في بعض المصارف تكون تابعة للرئيس التنفيذي أو العضو المنتدب مباشرة وينظر إليها في الغالب على انها وحدة للمساندة و ليست وحدة للأعمال حيث ان عملها يقتصر على تطوير منتجات الصيرفة الإسلامية بالتعاون مع إدارات المصرف المختلفة كل إدارة وما يخصها من المنتجات كما انها تتولى إدارة العلاقة بين المصرف والهيئة الشرعية من حيث إجازة المنتجات والرقابة عليها إضافة إلى توليها عملية تثقيف موظفي المصرف في الصيرفة الإسلامية وتدريبهم على المنتجات التي يقوم المصرف بتقديمها، وتزداد أهمية النافذة الإسلامية في المصرف التقليدي كلما زادت شريحة عملائه المهتمين بهذا النوع من الخدمات بحيث ان دور هذه النافذة قد يتعاظم إلى ان يتحول المصرف إلى مصرف إسلامي بالكامل، إما بحكم الأمر الواقع نتيجة لتقلص الطلب على منتجات الصيرفة التقليدية أو نتيجة لقناعة القائمين على المصرف بنجاح تجربة الصيرفة الإسلامية وجدوى تحويله لمصرف إسلامي. إلا انه قد نشأ عن وجود هذا النوع من المؤسسات المختلطة خلاف بين العلماء بين من يرى جواز ذلك ما دامت هذه المؤسسات تقدم هذه الخدمات وفق الضوابط الشرعية وان هناك هيئة شرعية تجيز وتراقب ومنهم من رأى ان هذا الأمر لا يجوز حيث ان فيه مزاحمة للمصارف الإسلامية الخالصة في أسواقها مما يؤدي إلى منافسة غير متكافئة بين المصارف التقليدية والإسلامية، بالإضافة إلى ان هذه المصارف التقليدية هي مضنّة عدم رعاية الضوابط الشرعية والسعي للتحايل عليها حيث ان الدافع لتقديمها هذه الخدمة هو السعي وراء الربح ولاشيء سوى الربح ويتفق مع هذا الرأي الكثير من أصحاب المصارف الإسلامية الذين كانوا ردحا من الزمن محتكرين لهذه الصناعة وقد أخذت بهذا الرأي بعض الجهات الرقابية فمنعت النوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية مثل الكويت والأمارات إلا ان جل الدول تسمح بوجود النوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية والحقيقة أنني مع الرأي الذي يرى جواز وجود النوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية بل أنني ادعوا إلى تشجيع المصارف التقليدية على فتح النوافذ الإسلامية ما دام النظام العام يسمح بوجود المصارف التقليدية لان في ذلك مصالح عدة، منها تقليل الشر ودفع اشد الضررين بارتكاب اخفهما، كما ان فيه إتاحة لأصحاب المصارف التقليدية للتعرف على منافع الصيرفة الإسلامية عن كثب وتجربة هذا النموذج مما قد يدفع كما بينا سابقا إلى تحول المصرف إلى مصرف إسلامي إما بحكم الواقع أو بقرار من ملاك المصرف نتيجة لما لمسوه من تأثير ايجابي لهذه الصناعة على نتائج المصرف ومن المصالح المترتبة على السماح للمصارف التقليدية بفتح نوافذ إسلامية كسر احتكار المصارف الإسلامية لهذه الصناعة مما يوسع دائرة المستفيدين من هذه الصناعة والخيارات المتاحة أمام عملاء الصيرفة الإسلامية ويؤدي إلى تسارع عملية تطوير منتجات وخدمات هذه الصناعة وهذا ما حدث بالفعل عندما بدأت المصارف التقليدية بتقديم خدمات الصيرفة الإسلامية حيث حصلت طفرة في منتجات الصيرفة الإسلامية في السبع سنوات الأخيرة إضافة إلى تحسن خدمات وأسعار المصارف الإسلامية نتيجة للمنافسة إلا أنني أرى انه يجب على الجهات الرقابية عند سماحها للمصارف التقليدية بفتح نوافذ إسلامية ان تضع عليها المزيد من القيود أهمها ما يلي:

اولا: يجب على المصرف التقليدي الذي يرغب في فتح نافذة إسلامية أو تقديم منتج إسلامي ان يعين هيئة شرعية أو شركة استشارات متخصصة في الصيرفة الإسلامية يكون لديها متخصصين في الشريعة لإجازة هذه المنتجات والرقابة عليها وان يتم التعيين من الجمعية العمومية للمصرف.

ثانيا: ان يكون لدى المصرف إدارة متخصصة للرقابة الشرعية تحوي عدد من المراقبين الشرعيين المؤهلين بما يتناسب وحجم العمل في المصرف.

ثالثا:ان يتم الفصل محاسبيا بين العمليات الإسلامية والتقليدية.

رابعا: ان يتم التسجيل المحاسبي للعمليات الإسلامية وفقا للمعايير الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

خامسا: وجود سياسات وإجراءات عمل للنوافذ والمنتجات الإسلامية منفصلة عن إجراءات الصيرفة التقليدية.

سادسا: الإفصاح عن العمليات الإسلامية في التقارير المالية الربعية والسنوية والأساليب المحاسبية المتبعة لتسجيلها ومخاطرها وكيفية معالجة هذه المخاطر وإدارتها.

سابعا: إرفاق تقرير للهيئة الشرعية عن العمليات المالية الإسلامية مع التقرير المالي السنوي.

ثامنا: التأكد من ان الموظفين الذين ينفذون هذه العمليات مؤهلون في هذا الجانب.         

لقد بلغ عدد المصارف التقليدية التي لديها نوافذ إسلامية 320 مصرفا حول العالم وفقا لتقرير المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية منها 22 مصرفا في بريطانيا وحدها على رأسها مصرف اتش أس بي سي الذي يقدم خدمات الصيرفة الإسلامية عبر وحدته أمانة التي أسسها في عام 1998م وتدير اليوم 19 بليون دولار من الأصول المالية الإسلامية حول العالم.

 

والله من وراء القصد.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

<!--{PS..1}--><!--{PS..2}-->